أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
38
العقد الفريد
تشبيه الرجل بأبيه منه قولهم : من أشبه أباه فما ظلم . وقولهم : العصيّة من العصا . وقولهم : ما أشبه حجل الجبال بألوان صخرها . وقولهم : ما أشبه الحول « 1 » بالقبل « 2 » . وما أشبه الليلة بالبارحة . وقولهم : شنشنة « 3 » أعرفها من أخزم . يقال هذا في الولد إذا كان فيه طبيعة من أبيه . قال زهير : وهل ينبت الخطّيّ « 4 » إلا وشيجه « 5 » * وتغرس إلّا في منابتها النخل ومنه قول العامة : لا تلد الذئبة إلّا ذئبا . وقولهم : حذو النعل بالنعل . وحذو القذّة بالقذّة ، والقذة : الريشة من ريش السهم تحذى على صاحبتها . تحاسد الأقارب من ذلك قولهم : الأقارب هم العقارب . وقال عمر : تزاوروا ولا تجاوروا . وقال أكثم : تباعدوا في الدّيار تقاربوا في المحبة . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأبي هريرة : زر غبّا « 6 » تزدد حبا . ومنه قولهم : فرّق بين معد تحابّ . يريد أن ذوي القربى إذا تدانوا تحاسدوا وتباغضوا .
--> ( 1 ) الحول : إقبال الحدقة على الأنف . ( 2 ) القبل : مثل الحول . ( 3 ) الشنشنة : الطبيعة . ( 4 ) الحظي : مرفأ السفن بالبحرين . ( 5 ) لوشيج : شجر الرماح . ( 6 ) الغب : ان تزور يوما وتدع يوما .